د. مرزوق بشير بن مرزوق
- خلاصة مسار طويل من التجريب في اللغة البصرية والرهان على جيل جديد من المخرجين والممثلين والتقنيين
- ورشة مفتوحة تُختبر فيها أسئلة الهوية والذاكرة والقلق الإنساني على الخشبة وتتجاور فيها حساسية الأجيال المختلفة من المسرحيين في فضاء واحد
شهد المهرجان المسرحي الكويتي في دورته الخامسة والعشرين، دورة اليوبيل الفضي، صورة حيّة عن حيوية المسرح في الكويت، حيث بدت العروض المتنافسة، وكأنها خلاصة مسار طويل من التجريب في اللغة البصرية والرهان على جيل جديد من المخرجين والممثلين والتقنيين، ولم يكن المهرجان مجرد برنامج يومي يزدحم بالعروض والندوات، بل أشبه بورشة مفتوحة تُختبر فيها أسئلة الهوية والذاكرة والقلق الإنساني على الخشبة، وتتجاور فيها حساسية الأجيال المختلفة من المسرحيين في فضاء واحد.
مستويات متعددة
منذ الليلة الأولى، تكشّفت ملامح دورة تميل إلى السينوغرافيا المركّبة، واستخدام مستويات متعدّدة للفضاء المسرحي، واعتماد لافت على الإضاءة الدقيقة والتصميم الصوتي، وتوظيف الإسقاطات البصرية والتقنيات الرقمية الحديثة، وفي أكثر من عرض تحوّل الديكور من خلفية صامتة إلى شريك كامل في إنتاج المعنى، يدخل مع الممثل في حوار بصري مستمر، فيما صعد الممثل إلى المنصات، وهبط من السلالم، وتحرّك بين مناطق ضوء وظل مصممة بعناية لتكثيف الحالة الدرامية لا لمجرد الإبهار الشكلي، مع ملاحظات نقدية على إفراط بعض التجارب في المؤثرات، حين تتحول كثافة الصورة إلى عائق أمام تلقّي الفكرة الأساسية.
الأداء والعناية بالتدريب
على مستوى الأداء، بدت العناية بتدريب الممثلين واضحة في القدرة على التحكم بالجسد والصوت، وعلى الانتقال بين حالات انفعالية متباينة ضمن المشهد الواحد، مما عزز حضورهم في العروض، التي راهنت على التعبير الجسدي واللوحات الجماعية، في حين رُصدت ملاحظات متكررة في الندوات حول الميل إلى رفع منسوب الصراخ في بعض المشاهد، أو الانجراف نحو الاستعراض الانفعالي على حساب البناء المتدرج للشخصية، وهو ما فتح نقاشاً ثرياً بين المخرجين والنقاد حول مفهوم إدارة الممثل، وضبط إيقاع الأداء داخل العرض.
كتابات جديدة
أما النصوص المسرحية، فقد توزعت بين كتابات جديدة تعيد قراءة الواقع الكويتي والعربي، ونصوص عربية أو مترجمة أُعيد تأويلها في سياق محلي خاص، مع محاولة ربط الأسئلة الكبرى لحياة الإنسان اليومية بقضايا، مثل الاغتراب والعنف الرمزي وانكسارات الذاكرة، وتوقفت الندوات التطبيقية عند البناء الدرامي، مشيدة بنصوص أحكمت إدارة الصراع وتوليد المفارقات، واستخدمت الرمزية دون غموض مفتعل، في مقابل نصوص تعثرت في خواتيمها، أو انحازت إلى خطاب مباشر يثقّل المشاهدة ويخفف من قوة الفعل المسرحي.
اللافت في هذه الدورة أن الحوار بعد العروض لم يكن شكلياً أو بروتوكولياً، فالنقاد القادمون من أجيال وتجارب ومدارس مختلفة نقلوا الندوة من مستوى المجاملة إلى مستوى التفكير المشترك في مستقبل المسرح الكويتي، حيث تداخلت القراءات الجمالية، التي تنطلق من مفاهيم السينوغرافيا والأداء، مع قراءات اجتماعية ترى المسرح مرآة لتحولات المجتمع، فصدرت تعقيبات تثمّن جرأة التجريب ومحاولة تجديد علاقة الجمهور بالمسرح، لكنها في الوقت نفسه تدعو إلى مزيد من الاقتصاد في العناصر البصرية، وتعميق العمل على الشخصية والحبكة، ومراكمة التجربة بدلاً من الاكتفاء بأثر دورة واحدة مهما كانت ناجحة.
وهكذا أكدت دورة اليوبيل الفضي أن المهرجان المسرحي الكويتي لم يعد مجرد مناسبة للاحتفال بالمسرح، بل أصبح مختبراً فعلياً لتكوين أجيال جديدة من المسرحيين، يتعلمون عبر الاحتكاك المباشر بالجمهور والنقد معاً، ومن خلال العروض والحوارات ترسخت صورة المسرح الكويتي كفاعل رئيسي في المشهد الخليجي والعربي، يحمل همومه المحلية، وينفتح على أساليب معاصرة في الإخراج والكتابة والتقنيات، بما يمنح هذا المهرجان مكانة خاصة في الذاكرة المسرحية، ويجعل متابعته بمنزلة قراءة سريعة لمستقبل الخشبة في الكويت والمنطقة.
* كاتب وباحث في النقد الدرامي
وأشارت الهيئة عبر موقعها الرسمي إلى أن النتائج تشير إلى أن السعوديين يشكلون 69.0 % من كبار السن، بينما غير السعوديين يشكِّلون 31.0 % منهم، ومن حيث الجنس فإ ن الإناث يمثِّلن 43.0% من إجمالي هذه الفئة مقابل 57.0 % من الذكور.
وأوضحت النتائج أن 33% من كبار السن يمارسون النشاط البدني بانتظام.